حوار مع الله،
قصة إجتماعية ،
تبدأ أحداثها في ( حي الخليفة) بالقلعة وهي تقع
مابين عام ( ١٩٤٧
الي عام ١٩٦٨ تعالج الصراع الدائم بين الإنسان
والشيطان وكيف
الانتصار علية أن صلحت النية حتي وإن كانت النية
لطفل صغير ،
وتبدأ القصة بالأسطي حامد وهو يسكن في بيت كبير
قليل الاثاث هذا البيت العتيق الذي سيشهد معظم أحداث قصة هذا الصراع ،
الاسطي حامد حديث الزواج حاصل علي الإعدادية
ويعمل عامل خدمات بشركة ايديال لصناعة الثلاجات في ذلك الوقت ، لة زوجة
شرسة احيانأ وسليطة اللسان احيانأ اخري ، من شدة
الفقر المدقع الذي يسيطر علي البيت الصغير، ترزق بطفلها الاول من العام الأول
للزواج وما يتقاضاة الاسطي حامد من مرتب شهري هو مبلغ ٣،٥ ثلاثة جنيهات ونصف
الجنية فقط ، وقد اقلع عن التدخين كي يفي بمصاريف الطفل الجديد وهو رجل مهادن
متسامح مع نفسة والاخرين دائما راضي بما قسمة الله لة ،
،
وكانت أول فرحتة ذكرأ كالقمر في تمامة ، أطلق
علية اسم حسن من الحسن والجمال الفياض من وجهه الذي هو كالقمر ،
حسن كان قلبة معلق بصوت الأذان الذي يخرج من
مساجد كثيرة في الحي المبارك، وكان من عامة الأول يصطحبة ابوة معة الي المسجد يوم
الجمعة ،
حصل علي الشهادة الابتدائية وطلب من ابية أن يعمل
بأي مهنة للمساعدة في مصاريف البيت التي لا تكفي،
والتي هي السبب الأوحد في مشاكل البيت يوميأ ، ولكنة رفض،
صفات حسن ،
ابيض الوجة كالقمر في تمامة ، دائما
نظيف ولة رائحة مميزة في انف والدية اقرب الي المسك أو العمبر ، حنون
علي والدية وجدتة التي تسكن في اخر الحي ،
ولقد تركت الأزمات المالية التي عصفت بالبيت
الكثير في شخصية حسن حيث كان عطوفأ جدا علي الصغير والكبير في الحي المبارك ، فكان
يقضي طلبات بعض النساء العجائز ويساعد الرجل الكبير لعبور الطريق وينصر الضعيف ولم
يشاهدة احدأ قط علي نقيصة يومأ ما
كل أهل الحي يحبونة لامانتة وصدقة ولسانة الطيب ،
خدوم مسالم
مهادن صادق ، كل أهل الحي يطلقون علية ، حسن ابن موت ،
ذات يومأ يشتد الخلاف بين الزوجين لتعصب الزوجة التي
استفزت الزوج الطيب بقولها ، لو راجل
طلقني ، وبعد أن كررتها مرات عديدة ، ماكان من الزوج الا ان نطق بها بقولة ، انتي
طالق، فهل استرحنا ام خربنا البيت، ينصرف الزوج الي خارج البيت وحسن يجري خلفة
ويقسم علية الا يغادر ويتركة وحيدأ في هذا العالم ويحتضن ابية الطيب ويبكي ويبكي معة
اباة ويقول يا ليتك كنت عاقأ لابيك ، انت تقتلني في اليوم الف مرة ، ولكني ساكون
قريب منك وساراك يوميأ ، ينصرف الاب ويعود الابن البار لينظر الي أمة بنظرة عتاب ،
وينطلق الي الشارع ، الي الحاج حنفي وهو الأقرب شبهأ بالفنان الراحل / حمدي غيث
وهو صاحب محل لإصلاح ماكينات الخياطة ، عندة ثلاثة عمال وهو يجلس دوما علي الكرسي
أمام الورشة وعمارتة التي يملكها اما الورشة وتسكن بالدور الأول الحاجة سيدة أو ام
شوقي ،
يقول الحاج حنفي عندما يجد آثار البكاء علي وجة
حسن ، مالك يا واد، فية اية ، فيقص علية
الخبر ، فيخبرة بأن اباة طلق أمة الان والسبب
ضيق ذات اليد ، وقد امتحن شهادة الإعدادية
وكان آخر يوم في الامتحان اليوم وقد بلغ الخامسة عشرة عامأ ،
وبادر الحاج حنفي بقولة ، عايز اشتغل أي حاجة
علشان مصاريف البيت يا حاج، لأن الحاج حنفي هو صديق شخصي لحسن في صلاة الفجر يوميأ،
ينادي الحاج حنفي وهو كبير المنطقة وقد تجاوز
السبعين عامأ، ينادي علي الاسطي عبدة
العجلاتي ، ويقول لة خذ حسن شغلة معاك يجيب العيال اللي بتهرب بالعجل وتتأخر في
الرجوع ، واديلة ربع جنية يومية ، وأن
مكانشي معاك ادفع لة انا ، يقول الاسطي عبدة ، ياةةةةة، انا كنت عايز واحد مثلة تعالي
ياحسن المحل بتاعك ، ولم يكتفي الحاج حنفي بهذا المشهد بل نادي علي تاجر الجملة
الذي يسكن في نفس الصف وطلب منة بضاعة حلويات وملبسات وفندام بعشرة جنية ، ونادي
علي الحاجة سيدة وقال لها طلعي ترابيزة من عندك كي نضع عليها تلك الحلويات ويكون
مشروع تجاري لحسن ونمنع العيال من الخروج لأول الشارع حماية لهم ، ثم نادي علي حسن ليسلمة تجارتة الجديدة ،
فرح حسن وكان يعمل وكأنة في سباق مع الزمان ،
يعود البت ليلأ بعد الثانية عشرة ومعة عشاء
أمة كي يطعمها وهو لم يتذوق طعم الطعام منذ الصباح ،
يشعر بالجوع ولا يفصح لامة بالامة ،
↩️ تقرأ الآن : رواية حوار مع الله، للمفكر : أ / علاء طنطاوي.
يستيقظ لصلاة الفجر وبعدها يقف علي طاولة
الحلويات فاذا جاء أذان الظهر وفتح الحاج عبدة العجلاتي إسند الطاولة للحاجة سيدة
تبيع مكانة ، وهو طوال النهار يتردد بين طاولة بيع الحلويات ومحل العجلاتي وقضاء
طلبات الكثير من أهل الحي ثقة في شخصية ومحبة لة ، أصبح حسن يكسب في اليوم جنية
تقريبأ ،
فلا ينسي اباة وجدتة يوميأ فيوم يشتري الحلويات
والفاكهه ويكون عند ابية ، والليلة التالية يأتي بالعشاء لبضعة بين يدي أمة
المسكينة ، استمر هذا الوضع سنة تقريبأ وفي يوم يستمع الي خطيب الجمعة ، وهو يعرض
حوار ابليس مع الشياطين ، فيقول فياتي من يقول لابليس مازلت بفلان حتي زنا فلا
يهتم ويقول اخر من الشياطين ومازلت بفلان حتي قتل فلا يهتم ويقول اخر مازلت بفلا
حتي شرب الخمر فلا يهتم فياتي من يقول مازلت بفلان حتي طلق زوجتة ، يقول ابليس انت
أفضلهم لي ، سمع حسن الحوار، وعاد الي أمة
بالعشاء وقص عليها قصة ابليس انة مازال بالرجل حتي يطلق زوجتة ، وإذا بأمة تقول
والله أن اباك لنعم الرجال وهو من خيرة الرجال ، بل إن الشيطان هو الذي سيطر علية انا وربنا يسامحني ، هنا قال حسن ، انتي تعلمين
مدي حبي لكم وانا اتمزق ببعدكم عن بعض ، سأحضر ابي ونعود كما كنا لا سلطان للشيطان
علينا ابدأ ، في اليوم التالي يعطي أمة المال لتجهيز عشاء فاخر
وكان قد ادخر
معها مبلغ ثلاثمائة جنية وذلك بعد أن أصبح لة دخل من اكثر من عمل ، بعد صلاة العصر
استأذن من الاسطي عبدة للذهاب لزيارة والدة ، وعاد بوالدة الي البيت بعد أن حضر
شيخ المسجد ورد لة ايمانة الذي وقع منة غضبأ ، وفي نفس الليلة يجتمع الزوجين علي
الحب والخير لينتج عن تلك الليلة المباركة بطفل جديد سموة احمد وتمر السنوات سريعأ
ويكبر حسن ليصل لسن الرجال وقد بارك الله في خلقة واخلاقة وذادة بسطة في الجسم مع
جمال وادب وأخلاق حميدة ، كل هذا جعل بعضأ من نساء الحي ضعفاء الإيمان يطمعوا
ويتمنون هذا الفتي الذي ماتغيب عن صلاة الفجر منذ نعومة اظافرة ،
فكان الموقف الأول من السيدة سناء التي دعتة لإحضار
طلبات لها من السوق وعند دخولة البيت غلقت الأبواب وقالت هيت لك ، قال معاذ الله ،
ثم أخذ في تهدئتها وتعريفها بانها شهوة قزرة بعدها سيصاب كل واحد منا بالخوف
والندم ولعن الله شهوة بعدها ندم ،
استجابت سناء لكلماتة وأقسمت علية بالتوبة علي أن
بستر عليها فعلتها تلك ،
نزل من شقتها وكانت بالدور الثالث أمام دكان
الحاج حنفي وإذا بالحاج حنفي ، يقول ، اهلأ بقاهر الشياطين والابالسة ،
توجس حسن
خيفة أن يكون الحاج حنفي شعر بشيئ ما ، ولكن بادرة الحاج حنفي بقولة ، لا ماهو
مكنتش حاتلحق ، كدة انت تمام وانا عارف ان ابني تمام ،
انصرف حسن يكمل رحلة جهادة في سبيل الله حيث ان
احمد اخوة الاصغر متعلق بحسن أشد تعلق حيث ان حسن لن يدخل البيت ابدأ الا بهدية كل
يوم لاحمد حبيبة ،
بلغ حسن سن العشرين عامأ واخية احمد ثلاث سنوات ،
ومازال حسن يعمل بكل جهدة بين طاولة بيع الحلويات ومحل العجلاتي وقضاء طلبات اهالي
الحي من السوق ، خوفأ ان يحدث لاخية ما حصل لة ،
فهو لاينسي ابدأ يوم ان باعت أمة مواعين البيت
واللحاف التي كانوا يتغطون بة من برد الشتاء ، من أجل أن تشتري لة لبس المدرسة ،
بل يريد أن يكون لاخية حظ اوفر في حياة كريمة ، فقد ضحي بتركة المدرسة رغم نجاحة بمجموع كبير بالاعدادية
،
والآن اشتري حسن كل نواقص البيت من اثاث واكسسوار
وأغطية الخ الخ ،
ويعمل ليل نهار وكأنة مسافر عن قريب ، حتي أن أمة
كانت تعتصر المأ علي ابنها وتنظر الية في كل مرة علي أن هذا المرة هي الأخيرة ولن
تراة بعدها ، وعندما شرحت الام شعورها تجاة
حسن ابنها شاركها نفس الاحساس ابو حسن واعاد بمقولتة المشهورة والمتكررة منة دومأ،
ليتك يابني كنت عاقأ لي ولرحمتني في الدنيا ،
حسن ،
يستيقظ الساعة الثانية قبل الفجر للصلاة والدعاء
الي الله سبحانة
وتعالي ثم ينام ساعتين ثم يقوم لصلاة الفجر ويفتح
طاولة الحلوي
منذ الفجر لانة أصبح لة زبائن يأتون الية من بعيد
لحلاوة لسانة
وخلقة الكريم ، وعندما يفتح محل العجلاتي بعد الظهر بعمل عندة وقد صار
محترف إصلاح العجل وإذا نادي علية احدأ لقضاء
مشوار لة استأذن من الاسطي عبدة ، ويتسامح، الاسطي عبدة من أجل
الحاج حنفي وأخلاق حسن الطيبة ،
يغلق محل العجلاتي الساعة الثامنة ، ولكنة يقف
علي طاولة بيع الحلويات ثم قضاء مشاوير وطلبات أهل الحي من كبار السن وأصحاب
الحاجات وذلك حتي منتصف الليل فيشتري الطلبات لوالدية ثم ينام قليلا ثم يقوم لقيام
الليل وهكذا كانت حياة الشاطر حسن ،
حتي جاء يوم علي غير المعهود ، فكان ابتلاء من رب
العالمين،
↩️ تقرأ الآن : قصة حوار مع الله للمفكر و المؤلف، أ / علاء طنطاوي.
حيث نادت علية السيدة جملات وكانت تتربص بة منذ
فترة بعيدة
فذهب إليها وهي اقرب الي عمر أمة، فأدخلتة البيت وغلقت الأبواب وقالت هيت لك ،
قال معاذ الله ، قالت سأ صرخ وافضحك علي الملأ أن لم تستجيب لي ، ففر من بين
ايديها الي البلكون وهو يصرخ مستنجدأ بالحاج حنفي حيث كانت تسكن تلك المرأة في
العمارة التي بها محل الحاج حنفي بالدور الثاني،
ولكن تلك المرأة سارعت الي الباب بعد أن مزقت ملابسها ودعت سكان العمارة لنجدتها ،
فهجموا علي حسن واوسعوة ضربأ وسبأ ، حتي وصل الحاج حنفي متأخرا اكبر سنة وخلصة من
بين أيدي سكان العمارة بالحيلة ، وهنا هاج سكان الحي علي حسن واستنكروا لة وقام
شوقي ابن الحاجة سيدة بتكسير الطاولة التي كان يحمل عليها الحلويات لبيعها والقي
بكل الحلويات بالشارع وقال هذا الفاسد لايقف أمام بيتنا ابدأ ، وكذلك كشر الاسطي عبدة
صاحب محل العجل وقال المحل سمعة ولن تعمل عندي مرة اخري ابدأ،
دارت الدنيا من حول الشاطر حسن ، ولكن ايمانة
بالله وحدة كان السند الحقيقي ثم الحاج حنفي كبير المنطقة ،
جلس القرفصاء بجوار الحاج حنفي ، والحاج حنفي جالس
وقد وضع ساق علي ساق ويستند الي عصاة الابنوس ،
وينطلق الحاج حنفي مسترسلأ بحديثة مع الشاطر حسن
، تعرف ياابني انا لو اعرف فيك مثقالة زرة من خيانة أو اكل الحرام ، ماادخلتك علي
أهل بيتي وبناتي وانت واحد من الأسرة وانا اثق فيك اكثر من نفسي ولا اصدق فيك اتهام
تلك المرأة الفاسدة ابدأ، ولكن الحزن
يعتري وجة حسن مع يأس من إصلاح ماتم افسادة علاوة علي الفضيحة التي كانت علي
الملأ، ولكن يقول الحاج حنفي ، اية حكايتكم بإنساء الحارة اية اللي جري فيكي يا
بلد ، لا قوة الا بالله، قوم ياابني روح بيتكم النهاردة وياما من الليل الي النهار ياما بيسوي عجايب ، ارمي حمولك علي ربنا
وهو لن يخذلك ابدأ ،
وقبل أن يتحرك حسن من مكانة وإذا بسيدة في العقد السادس
من العمر تسال الحاج حنفي عن ميكانيكي
لإصلاح سيارتها المعطلة في الشارع الخلفي لشارعهم،
هنا يبتسم الحاج حنفي ويقول لحسن قوم شوف رزقك
حالا اهو جالك لحد عندك،
ثم قال للسيدة حسن مش هيسيبك الا لما يأتي لكي بميكانيكي
لإصلاح سيارتكي اطمئني لو قصر في حاجة رقبتي سدادة ،
يقوم حسن بأخذ مفاتيح السيارة من السيدة الثرية
وهي اسمها جولفدان هانم ويعرض عليها أن تستريح عند أمة في بيتهم حتي يتمكن من
إصلاح السيارة ، توافق وتتعرف علي ام حسن التي تقدم لها كوب من الماء وتقوم لعمل
الشاي لها ،
ينصرف حسن مسرعأ الي ميكانيكي بعرفة بميدان
السيدة عائشة ويأتي بة مسرعأ للتعرف علي حالة السيارة وسبب العطل ،
ويتبين أن السبب نقصان زيت المحرك حيث أن الطبة غير
محكمة برباط شعر ، يقوم بتغيير الزيت بمبلغ
ستة جنية ونصف واجر الميكانيكي كانت اثنين جنية ، دفعهم حسن من معة وجاء بالسيارة
بسرعة قبل أن تنتهي جولفدان هانم من شرب كوب الشاي ، وقص عليها القصص وأن إجمالي
الحساب هو ثماتي جنيهات ونصف الجنية وكان هذا اول يونيو ١٩٦٧ ، تعجبت السيدة
الفاضلة حيث ان السائق يحاسبها علي غيار الزيت ب ٢٥ جنية ، تقوم السيدة جولفدان
هانم باعطاء حسن عشرة جنية وهذا ماكان غاية املة والحمد لله ، ثم تخرج من حقيبتها عشرة
ورقات من فئة العشرة جنيهات وتقدمها لة هدية وتعطي احمد اخوة عشرة جنيهات اخري
يقف حسن مع السيدة الفاضلة والتي كانت تأتي كل
شهر لتحصيل ايجار العمارات التي كانت ارث لها من ابيها رحمة الله علية ، وقبل
رحيلها تقول كلما جأت الي هنا سأحضر عندكم كي أطمئن عليكم ، تنصرف وينطلق حسن
مهرولأ الي ابية الروحي الحاج حنفي ليقص علية الحكاية التي هي غاية في العجب وهي
مسألة الرزق ، يقول الحاج حنفي وتعالي كي اعرفك الأعجب من هذا كلة ، لقد خرجت
السيدة سناء التي تسكن أمامنا ونادت علي جملات وهددتها أن تنطق بالحق والا ستقوم
بفضيحتها في المنطقة كلها والكل يبحث عنك ليعتزر لك ويسترضيك فلقد أقرت جملات واعترفت بتدبير تلك المصيبة لك أمام أهل الحي ، ماذا بينك وبين ربك حتي تتحقق
العدالة لك في أقل من ساعة ، كذلك حضر الأستاذ شوقي المدرس والذي يسكن مع أمة في
عمارة الحاج حنفي كي يعتزر لاخية حسن كما جاء الاسطي عبدة العجلاتي منكس الرأس
معتزرأ للشاطر حسن وما هي الا لحظات ونستمتع لصوت صراخ وعويل من الشارع الخلفي
وإذا بحريق كبير يقع بمخبز المعلم حمودة ، وإذا بحسن ينطلق كالسهم اذا ينطلق من
الرمية نحو مخبز المعلم حمودة ويخرجة خارج المخبز وكان المعلم حمودة عالق بالداخل
لولا شهامة وشجاعة حسن لكان من الهالكين
ثم أخذ حسن بعد ذلك يخرج العمال الواحد تلو الآخر والكل يخاف من انفجار خزان
السولار ولكنة بطل الابطال بفطرة سوية ثم جعل نفسة فداء للجميع حيث رفض الجميع من
الاقتراب من بيت النار ، فكان يأخذ هو منهم الماء ويقوم بإطفاء النار تباعأ حتي تم
السيطرة علي النيران قبل أن يأتي الدفاع المدني ،
بعد إخماد الحريق بسبب شجاعة البطل حسن حامد أخذ
اسمة يتردد في أرجاء الخليفة وحملوا حسن علي الأعناق وطافوا بة كل شوارع الخليفة
والسيدة عيشة ،
في مساء اليوم التالي يذهب حسن للاطمأنان علي
ابية حيث مقر تواجدة الوحيد هو المقهي بعد انتهاء العمل حيث اقترب موعد خروجة للمعاش ،
يأتي من خلف ابية بخفة حركة سريعة ويضع يدة علي كتف
ابية ويقبلة من رأسية ثم يستأذن جميع الجالسين مع ابية بقولة انا ابن لكم جميعأ
فهل تسمحوا لي بأن اعزمكم علي كوب من الشاي أو أي حاجة ساخنة ، هنا يبتسم الحضور
ويدعون لة بالخير والبركة ، فيقوم احد
الحضور وهو مهندس الحي ويقول ياحسن لقد علمت انك من الباعة الجائلين واليوم عهد علية امام الله
تعالي ساستخرج لك ترخيص كشك ليكون لك امان
في المستقبل من أجل عملك اليوم لأهل الخليفة ،أصبح أهل الخليفة والقلعة والسيدة عائشة ليس
لهم حديث الا عن حسن وادب حسن الجم وحسن خلقة واحترامة للاخرين ،
كل هذا بدون توت ولا نبوت ولا شومة ولا مطواة ولا
سيف أو أي شيئ من الأسلحة البيضاء التي تستعمل بتلك المناطق لفرض السطوة والنفوذ ، الآن
أصبح والد حسن الكل يرحب بة ويعاملة باحترام تام وكذلك والدتة من أجل حسن
وأخلاق وشجاعة حسن ، ولكن دوام الحال من المحال ، إذ يعود حسن ليلأ فيجد والدة ووالدتة
في حالة حزن عميق فيسأل عن جدتة فتخبرة أمة أنها بخير ، ولكن المشكلة فيك انت
ياابوعلي ، فيقول لابية ماالخبر ، فيخبرة أن اليوم أخبرني شيخ الحارة انك يجب أن
تسلم نفسك غدا لإدارة التجنيد حيث كانت هزيمة ٥ يونيو ٦٧ ، تلف الدنيا بحسن حيث لا
يحمل الا همهم وابوة سيخرج هذا الشهر للمعاش وبالرغم أن راتبة ارتفع في السنوات
الأخيرة حتي وصل إلي ١٢ جنية شهريأ الا ان هذا المبلغ سينخفض الي الربع تقريبا ، وهو
يرفض أن يكون حملأ علي ابية ، فما العمل ، ينام الناس ولا ينام حسن وهو يعلم أن
مدبر الأمر هو الله وحدة ولكنة يشعر انة علي موعد مع الاقدار العظيمة فربما يشرف
بنيل الشهادة في سبيل الله وتلك هي الأمنية العظيمة التي تمناها حين سمع الخبر ،
يؤذن لصلاة الفجر ويذهب للمسجد ثم يخبر الحاج حنفي بموضوع ذاهبة للتجنيد فيقول
الحاج حنفي قد علمنا ياحسن انك مرزوق من الله وليس برازق لأحد ، أذهب لاداء الواجب
ولا تتخاذل فقد علمتك بطلا لاتخاف من احد يقول حسن وكم تمنيت ياعم الحاج حنفي
الشهادة في سبيل الله ،
يقول الحاج حنفي اجلس لتدبر الامر جيدأ، انت كنت تدخر معي منذ ٤ سنوات جنية كل يوم ولك
معي الآن مبلغ وقدرة ١٤٠٠ جنية انا كنت محوش المبلغ ليوم جوازك ولكن اذهب للجيش وامك
وابوك في عهدتنا ، وأخرج مبلغ ٥٠ جنية وأعطاها
لحسن كي تكون معة في سفرة ، حسن سيسافر بعد عدة ساعات من الآن ويريد أن يؤمن أهل
بيتة قبل سفرة ، فذهب وأحضر جدتة كي تكون معهم في غيابة ، كما ذهب لصاحب المقهي وأعطاة
مبلغ ٥ جنية كي يقدم مشاريب لوالدة في غيابة لأن والدة كثيرأ لم يجد ثمن كوب الشاي
والذي كان في ذلك الوقت بقرس صاغ واحد ، ولكن المعلم صاحب المقهي يرفض هذا المبلغ
ويقول لة ابو البطل كل مشاريبة عندي ببلاش لحد ماترجع بالسلامة يا ابو علي، يشكرة وينصرف الي المخبز ويقدم مبلغ
٥ جنية لمعلم الفرن كي يتعاهد أهل البيت بالخبز في غيابة ، كذلك يرفض صاحب المخبر
المعلم حمودة أن يأخذ منة شيئ كما يتعهد
بتسليم الخبز حتي باب الدار ،
يعود حسن لتغيير ملابسة وينطلق الي المستقبل
المجهول ويرفض أن يأتي معة والدة لتوديعة
حتي لا يري دموع اباة فيحزن ويتخاذل
فقامت أمة تحتضنة ووضعت رأسها علي صدرة واخذت في
البكاء وهي تسأل نفسها كم يوم عشت معنا ، انت كالضيف ستحرمني من رائحتك الذكية
التي تفيض من طيات ملابسك ستحرمنا من
ضحكتك وبسمتك الجميلة ، ليتني مت قبل أن يأتي هذا اليوم الفارق بيننا ، وما فعلتة
الام فعلتة الجدة ولكن بحرفية عالية جدا جعلت الجميع في حالة بكاء هستيري ، ثم
ينتقل الي حبيب قلب حسن ، احمد صاحب ال ٣ سنوات ، ينظر الي حسن باكيا ويقول انا
زعلتك في حاجة ياحبيبي طيب لية تسيبني وتمشي ، خذ كل لعبي ولا تتركني وحيدا ومش
عايز تجيب لي حاجة تاني بس اقعد معايا ، يتمالك نفسة البطل ويقول استودعكم الله
الذي لاتضيع ودائعة ، وينطلق الي إدارة التجنيد بالحلمية في ذلك الوقت ، يبيت مع زملائة
ثم تأتي سيارات ضخمة لتحملهم الي معسكر بالاسماعيلية كي يتعلموا ضرب النار للمرة
الاولي ثم انطلقوا الي سيناء وبمجرد دخولهم ارض سيناء وعلي عمق خمسة كيلوا تقريبأ
من القناة تنقض عليهم طائرات العدو فتقتل جميع السرية ،
وعلي السفح الآخر للأحداث، نجد أن أهل القاهرة في حزن تام ثم بدأت الاخبار
تتوالي تباعأ بموت الكثير من جنودنا مع انقطاع أي اخبار عن حسن ،
ابية رجل مؤمن يكتم الامة واحزانة في صدرة ولكن
الام والجدة لم تنقطع أنفاسهم في رثاء حسن يوميأ مع صيام الطفل الصغير عن الطعام
لانة كان لا يأكل الا مع حسن وتمضي الشهور دون أي اخبار عن حسن واهل الخليفة كلهم
يحسنوا التعامل مع أبو البطل وامة ، وذات يومأ يدق الباب واذا بالسيدة جولفدان
هانم تسأل عن حسن ، فتعلم الخبر من أمة حيث كان في حي السيدة نفيسة شاب يعرف حسن
وكان معهم في السرية التي دمرت عن اخرها وفر هو وبعض نفرمعة وأخبرهم بموت حسن ومن
معة،
↩️ أنت تقرأ : رواية حوار مع الله
تبكي السيدة جولفدان هانم علي حسن بكاء شديدا وتسألهم
عن أحوالهم، فتعلم أن الشقة التي يسكنون
فيها ايلة للسقوط وقد يتم طردهم منها في أي وقت ، تقول السيدة جولفدان هانم أن
اياها ترك لها اراضي واطيان وعمارات كثيرة وكل تلك الأملاك ستؤل للدولة والجمعيات
الاهلية بعد موتها فهيا بنا لكم عندي بيت كبير وجميل جدا عن هذا البيت وهو كان
استراحة للوالد وبة كافة أنواع الاثاث فلا تأتوا بأي اثاث معكم ، والبيت بالشارع
التالي اي بنفس المنطقة ، وكم كنت اتمني ان يكون حسن معنا ، ولكني اعلم انة في
مكان أفضل من عندنا بكثير ، وتكتب جولفدان هانم إقرار البيع والتنازل وتصر أن يكون
العقد باسم حسن وتقول لاادري اني أشعر انة حي يرزق لذا جعلت العقد باسمة ،
البيت الجديد ،
مساحتة تفوق ال ٥٠٠ متر ولة حديقة ومكون من ٣
ادوار ، سعدت الاسرة ولكن كل شيئ ينطق فية صوت حسن وعلية بصمة حسن ، لذا لم ينقطع
حزنهم علية ابدأ ،
وذات مساء وهم علي طاولة العشاء يسمعون صوت
الخليفة والقلعة في صوت واحد وكأن هناك
ماتش بين الأهلي والزمالك ، ولكن الدوري معطل ، ياتري ما هذا الصوت ، ثم اخذوا
يتحروا الصوت
فإذا بهم يسمعون كلمة حسن وسط الصراخ والزغاريت ،
فمن يكون حسن هذا وما هذا الصراخ حيث لا يملكون جهاز تلفاز،
هرولة الأقدام تقترب من البيت الجديد والاصوات
تكرر حسن حي حسن حي ، حسن عايش يا ام حسن،
تتسمر ام حسن في مكانها وتتابع زوجها وحماتها ويسقط الاب الضعيف لتقدم
العمر علي الارض مغشيا علية ، الأبواب تدق بعنف ، الحي كلة وسط الدار الجديدة
ليخبر أهل حسن بأن حسن مازال حيا وشاهدوا في التليفزيون وهو يتسلم نوط الواجب
العسكري من الطبقة الثانية من السيد الرئيس/ جمال عبد الناصر ، تهرول الأسرة كلها
الي المقهي الذي يعلن صاحبة أن اللقطة ستعاد في نشرة التاسعة مساء ،
يجلس والد حسن يسأل كل واحد علي حدة ، هل انت
متأكد من لقطة مدتها عشرة ثواني ، وكذلك الام وكذلك الجدة وكذلك كل محبي حسن وهم بين
الشك واليقين ، حتي تأتي لحظة انطلاق نشرة التاسعة وتعاد اللقطة وينادي كبير
الضباط علي حسن حامد عبد الرحيم ، ويتقدم كالاسد ليقف امام الرئيس جمال عبد الناصر
ليضع علي صدرة النيشان وهنا يسقط اباة مغشيأ علية مرة اخري ولكن لا يهتم احدأ بة ،
فالكل يبحلق ويحملق في اللقطة التي تؤكد أن هذا هو حسن حبيب أهل القلعة والخليفة
والسيدة عائشة ،
وبعد ذلك قام الناس برش المياة علي وجة ابو حسن
لافاقتة ، ولعلة يفيق فكلما افاق سقط مغشيأ علية مرة اخري ، وذلك عدة مرات ، ثم
توجهوا الي قسم شرطة الخليفة لعرض الأمر علي مأمور القسم الذي أشار عليهم بالتوجة
الي إدارة الشؤون المعنوية بوزارة الحربية لمعرفة اين يقيم حسن الان ، وقد حدث
وعلموا انة سيكون عندهم غدأ بعد الظهر ، تزين حي الخليفة والقلعة كلة ، وأخذت بنات
الحي يتسابقن للحصول علي رضا الست ام حسن والحاج ابو حسن ، ولكن كان هناك اسدأ
يستعد لحسن لخطفة وغزلان تستعد كذلك لذلك الأمر،
اما الأسد فكان الحاج حنفي ، فكان يكتم في نفسة
حبة لحسن وكان يعدة للزواج من ابنتة
الصغري ،
وصل حسن في سيارة حربية قامت بتوصيلة الي البيت
القديم ولكن أشار إليهِ الناس أن بيتكم الجديد بالشارع التالي ، تسابق الناس علي
مصافحة البطل حسن وكذلك بنات الحي ،
ولما علم الحاج حنفي بتسابق البنات علي حسن ، حسم
أمره وقال المثل يقول ، اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك ، وانا سافعل هذا الأمر اليوم بأذن
الله ،
وصل حسن وهو مصاب بزراعة الايسر وهو يشق الصفوف
للوصول الي ابيه وأمه وجدتة وأحمد بكل صعوبة ،
تعانقا ويختلط العناق بالبكاء بالبسمات بالضحك الخفيف ، بأعين
تتفحص وتتفرس كلأ منها للاخر ، ثم جلس ليقص عليهم كيف كتب الله لة النجاة ،
فقال، بمجرد دخولنا سيناء وعلي بعد خمسة كيلوا
تقريبا في عمق سيناء واذا بسرب طيران للعدو الصهيوني يضربنا بالصواريخ والرشاشات
وقد ارتميت اسفل سيارة محترقة لنا ولم أشعر الا بقائد السرية يقلب فينا وهو يبحث
عن أي احدأ مصاب أو كتب لة النجاة وكانت أصابتني بشظية في كتفي الايسر لم أشعر بها
بقدر خوفي علي صحة وأمان قائد السرية ، وقد كان مصابأ بقدمة اليمني باحدي الطلقات ،
أخذنا نستند علي بعض ونحن ننسحب تجاة القناة واذا
بسرب طيران للعدو يمر علينا ويمطرنا بوابل من الطلقات النارية فأرتمينا وسط
الشهداء وكأننا قتلي معهم وبعد أن ابتعدت تلك الطائرات أخذنا نهرول قدر استطاعتنا
في وإتجاة القناة وقد نصحني القائد وكان برتبة رائد أن نسير وسط الجبال وتبتعد عن
الطريق العام لأن اليهود كانوا يقطعوا الطريق العام لتصيد الجنود المنسحبين
انسحابأ غير منظمأ ويقوموا بقتلهم ،
يقول ومازال الحديث متصلأ لحسن،
وبعد أن اقتربنا من القناةِ لمسافة ٣٠٠ متراً تقريباً وإذا بسيارة للعدو الصهيوني تخترق الصحراء وتشق الرياح وهي في اتجاهنا ،
وكان القائد مصاب بقدمهِ ولا يستطيعُ السيرَ الا متكاً علية ، فحملتة واخذت أهرول تجاة القناة والقيتة في المياة وأخذنا نعوم بكل قوة وكانت المسافة بيننا وبين سيارة العدو ه كيلوا تقريبا، وعرض القناة في منطقة معبر ٦ حوالي ١٠٠ تقريبأ وبمجرد وصولنا للبر الثاني للقناة وإذا بصوت زمجرة سيارة العدو تقترب منا وتضرب علينا وابلأ من النيران وبمجرد ملامستي للشط حملت القائد والقيتة خلف ساتر ترابي وارتميت فوقة لحمايتة وأخذ العدو يوصوب اتجاهنا نيران مدفعيتة لأكثر من ٢٠ دقيقة ثم انسحب وانصرف ، بعدها دخل الليل فانسحبنا تحت جناح الظلام في امان ووصلنا لاول شرطة عسكرية استلمتنا وحولتنا الي مستشفي المعادي العسكري في سرية تامة وبعد إكمال علاجنا رشحني قائد الكتيبة لنيل نوط الشجاعة لاني لم أجري واتركة للعدو وحدة ، ولو جبنت وفعلت لكان في إعداد الشهداء الآن،
وصل الحاج حنفي حبيب حسن في نصف كعلامة ولم يقطع
كلامة قط ، وبعد أن انتهي حسن من حديثة يقول الحاج حنفي تعالي معايا ياحسن عايز
اقول لك كلمتين ، ويدخل بة غرفة منفصلة والكل ينتظر خروج الاثنين والكل شغوف ماهو
الحديث وما نتيجة هذا اللقاء ، يجلس الحاج حنفي ويستند علي عصاة الابنوس ويقول ،
شوف ياحسن انت عندي ابني اللي مخلفتوش وانت عندي اغلي إنسان في الكون كلة ، فلا تخيب
فيك رجائي ، والمثل بيقول اخطب لبنتك ولا تخطب لابنك ، وهنا تدخل ام حسن وتقول وهو
حسن هيلاقي احسن من نسيك ياحاج ، ولكن حسن يضع رأسة في الأرض ولم يرد ، فيقول
الحاج حنفي هي كلمة وعايز اسمعها منك الآن،
يقول حسن ، يا حاج انا أن اردت الزواج سيكون اختياري هو انت ولكني ،،،،،،،،،
ينتفض الحاج حنفي واقفأ ويدخل ابو حسن ويقول ليس لنا أفضل من نسب رجل البر والتقوي
، الحاج حنفي ، حسن يقول يا جماعة
افهموني، انتم بذلك تقتلوني ، ولكن يبدوا ان الأمر واقع لامحال ولابد منة ، إذا
علي بركة الله يا حاج وانت اللي اخترت نهايتي بايدك ، لا يعقب الحاج حنفي الا بكلمة الف مبروك ،ثم يقول اخبروا
عمال السرادق المقام الا ينفك منة شيئا ، اجازة حسن خمسة عشرة يومأ وفرحة كلة علي
حسابي وجهازة كمان بعد بكرة ، الخميس القادم ، يهمهم حسن بكلمات لا يفهمها الا
الله وحدة
تتزين الخليفة والقلعة وميدان السيدة عائشة بالزينة والأنوار الملونة استعدادأ ليوم العرس
العظيم لبطل مصر كلها ولكنة دائما في حالة حوار مع الله سبحانة وتعالي ،
يناجي ربة سرأ ومعاتبأ ، ربي لا تجعلني انشغل
بغيرك من زوجة أو ولد ، ربي اجعلني جندأ من جنودك ولا تجعلني من أهل الشهوات
والمعاصي ، ربي أن أخطأت يومأ فلا تسلط الدنيا علية بالمال والزوجة والولد ، ربي
مهما طال عمر الدنيا فهي ساعة ، فأجعلها ربي لك طاعة ، ربي اجعلني من المرابطين وإليك
من الناظرين ، وإني لمن المنتظرين يوم لقائك يارب العالمين ،
يشعر بالتعب فيطلب من أمة أن يخلد الي النوم ،
يدخل الحجرة ويذهب في نوم عميق ولكن بعد فترة ، يجد من يربط علي كتفة كي يستيقظ من
النوم ، ويجد في الغرفة نورأ لم يشاهد مثلة من قبل ، فهو نور ابيض شفاف وحولة كم
من الملائكة منهم من يسبح في هواء الغرفة ومنهم من يقف علي قدمية ومنهم من يقف عند
رأسة وقد اخبروة بالخير كل الخير لة ولأهل
بيتة ، وأن موعدة للقاء الله سبحانة وتعالي سيكون بعد صلاة العصر يوم الجمعة القادم، أي بعد غدأ ، ولة حرية ابلاغ من يحب بخير رحيلة من الدنيا ، حتي تكون اية للمخلصين
، وكذلك لكل من كانوا علي أنفسهم مسرفين ،
تنصرف ملائكة الرحمن في سلام وهو جالس علي سريرة
، ويأخذ في تحريك زراعية ورجليه ويمسح وجهه بيدية
ويقرأ ما تيسر من القرأن الكريم ثم
ينهض لصلاة عصر يوم الأربعاء،
وينادي علي احمد حبيب قلبة يداعبة ويقبلة ويتشمم رائحتة
حتي تعجب من ذلك ابية إذ شاهد في عين حسن
لمعة لدمعة تريد أن تنفجر من عينية كذلك شاهد الموقف أمة وجدتة ، ولكنة حاول أن
يتمالك نفسة والتزم الصمت طويلأ ، والكل ينظر الية في تعجب ، ولكن بعد فترة طالت
قال لهم اجلسوا ، ساقص عليكم خبرا بسؤال اين جدي من امي وابي ، قالوا لقد ماتوا جميعأ قال اين اخوتهم قالوا ماتوا قبلهم أو بعدهم ،
قال وهل لو عادت جولفدان هانم لاسترجاع بيتها ستحزنون
قالوا لا ، قال كذلك كلنا ودائع من الله سبحانة وتعالي واني انا وديعة من
الله عندكم وكذلك حبيبي احمد وقد أختار الله سبحانة وتعالي منا واحد وسيترك لكم
واحد ، فأي منا تختارون أن يرحل وأي منا تختارون أن يبقي معكم ، قالوا لما هذا
الحديث ، قال كذلك الله يفعل ما يريد، أما
اخي فلم يشبع من الدنيا ولم تفرحوا بة بعد
، وأما انا فقد شبعت من الدنيا وقد أن لي الرحيل ، واعلموا أن موعد رحيلي هو بعد
صلاة عصر الجمعة القادمة بإذن الله وحدة ، قفز ابية من مقعدة وسقط تحت قديمة يتوسل
الية أن يكف عن حديثة هذا ويقول يابني ارحم شيبتي، وضعف قوتي ، التوسل إليك الا
تعذبني اكثر من هذا ، يا ليتك كنت عاقأ لامك وابيك ، ويأخذ يقبل يدية ويحاول أن
يقبل قدمية ولكن حسن يرفع اباة ويحتضنة ويأتي الجميع يتشبثون بة وتقول أمة وهل
يطيب لنا العيش بعدك ياحسن ، وتقول جدتة ياربي خذني مكانة ، ويصرخ احمد مرددا
ياربي خذني انا وجدتي مكانة ،يقوم الفتي الصلد بتهدئة الموقف بقولة
والله كلنا راحلون والشبكة ستكون في موعدها هدأ الخميس ورحيل سيكون بعد عصر يوم
الجمعة القادم ولم يغسلني احد ولم يكفنني احدا ، فقط سادخل غرفتي وانام وتاتوا
انتم بعد ذلك بحملي الي المسجد والصلاة علية ومن يصلي علية ابي ولا أحدا سواة
ولابد أن تتمالك نفسك ياابي ، هنا يسقط
الاب الضعيف المريض علي الارض مغشيأ علية ، يقوموا بأفاقتة ولكن الاب بعد أن يفيق يعتزر لابنة لانة قد يكون
في ذلك الحين بين الاموات أو مغشيأ علية ،
حسن يقبل عزر ابية ويستأذن للذهاب في مهمة
ضروري فترفض الام أن يتركها ولو للحظة واحدة ، ولكن بعد موافقة ابو حسن ينصرف علي
أن يعود مبكرا ، تركهم وهم بين حيرة عظيمة ، وهي بين الإعداد لعرس حسن غدا وبين
الاعداد لحادث وفاتة ، أن البيت في حزن عميق ،
ينطلق الي بيت الحاج حنفي ومعة هدية للعروس التي
لم يدخل بها ابدأ تفتح لة الباب احدي بنات الحاج حنفي وهو لم ينظر إليها قط ،
يقابلة في صالة البيت الحاج حنفي بالأحضان والترحاب العظيم ، بعدها يطلب حسن أن
ينفرد في صالون البيت بالحاج حنفي ويغلق
الباب وتعجب الحاج حنفي ، ولكن يقول حسن لن تتعجب بعد ان تسمع قصتي ،
ثم يقول لة ، غدأ بأذن الله سنقيم الاحتفال ونقدم
الشبكة للعروسة علي أن تحافظ علي السر ولا
يصلي علية احدأ غيرك ،
ثم ينطلق من القلعة الي حي الزمالك بالقاهرة يقرع
جرس الفيلا فتخرج لة الخادمة يسألها عن السيدة جولفدان هانم وترحب بة وتقول لة ساخبرها
باسمك اولأ ، قال اخبريها أن حسن بتاع القلعة موجود ، عندما سمعت جولفدان هانم
الخبر تعثرت في ملابسها وقالت حسن مين وحسن في صالون الفيلا وإذا بحسن ابن موت لم
يمت ، صرخت جولفدان هانم بكل قوتها ، حسن واخذت في عناقة وتقبيلة وهي لا تدري ، انة بمثابة ابنها حقا ، جلس معها
وقص لها كيف كتب الله لة النجاة من تلك المجزرة ، تناول مشروب بارد ، ثم قال لها
لقد جأت اخبرك بخير سار جدا ولكن انتي
مؤمنة بالله ولقد جأت اليكي مخصوص لأنني تمنيت أن اقابلكي واشكرك قبل الرحيل ،
اقصد قبل أن أموت، ثم قص عليها قصتة مع
ملائكة الرحمن والتي ستأتي لة بعد صلاه عصر يوم الجمعة ، وقد أعلمها ايضا بموضوع
خطوبتة من ابنة الحاج حنفي والفتاة لاتعلم عن موضوع وفاتة شيئا ،
تعجبت جولفدان هانم وقالت غدأ شبكتك وبعد غدا
تخبرنا برحيلك عن الدنيا ، ثم أمرت الخادمة لتحضير شنطة السفر فورا كما أمرتها
بتجهيز بعض الهدايا ثم أحضرت ظرف كبير اية مبلغ من المال وحاولت أن تقدمة لحسن
ولكنة رفض وقال ماذا اعمل بالمال وانا راحل عن الدنيا ، فأحتفظت بة كي تقدمة لامة
، وهي في حالة من الزهول ، ركبت السيارة وجعلت الخادمة بجوار السائق وجعلت حسن
بجوارها تنظر الية وتتابع الصوت والكلمات والبسمات التي ستكون اثرأ بعد عين ، وذلك
بعد ساعات قليلة ،
يصل للبيت وترتفع الأصوات بين سعادة غامرة لرؤية
السيدة جولفدان هانم والحزن الذي يسيطر علي الأسرة كلها ، والذي تؤكد جدة حسن ، حيث
روت أن ابو جدة فعل كذلك وأخبر أهل بيتة
قبل وفاتة بأيام،
يسهر أهل البيت كلهم بين حزين ومراقب لكل حركات وثكنات
حسن ويرفض اباه أن يخرج من البيت في تلك الليلة أبداً ،
↩️ قصة حوار مع الله للكاتب و المؤلف، أ/ علاء طنطاوي
ينتشر الخبر في (الخليفة) والقلعة انتشار النار في
الهشيم ، ولكن يدخل حسن لينام وكانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة منتصف الليل ،
نام نومأ عميقأ وتدخل علية أمة وابية ليجلسوا عند قدمة فقد نام كل البيت الا هم ،
تلامس الام قدم ابنها وتقبلة وتقول لابية ، عمرة ماكان لة مطلب معين في اكل أو شرب
أو لبس ، وما اشترط يومأ علي أحدا بشيئ ابدأ، كثيرأ كان يبيت جوعان من اجلنا ، ما قال يومأ
اني جائع أو عطشان ، وكأن الله سبحانة كان
يطعمة ويسقية ، واستمروا علي هذا الوضع حتي صلاة الفجر ، ثم انتبهوا الشيئ خطير ،
انة لم يقوم الليلة لصلاة القيام ، كما انة لم يقوم لصلاة الفجر ، فقامت الام
للاطمأنان علية فهزتة تخبرة بصلاة الفجرِ فأبتسم
وهو نائم ، أخذ ابيهِ يتشمم رائحة المسك
التي تخرج من ملابسه ويبكي ، ثم قاموا للاعداد للمصاب الذي ينتظرونة ،
في الصباح ، إستيقظ حسن عرضوا علية الطعام فرفض ،
قالوا لة لم تأكل منذ ثلاث ايام فأبتسم ، ثم خرج ليودع بعضأ من اصحابة ،وفي صلاة الظهر اجتمع بالحاج
حنفي وجلس مع إمام المسجد ثم طلب منة أن ينزل معة القبر دون ابية والحاج حنفي لتقدمهم في السن ، طلب الإمام أن يصلي علية ، فقال بل يصلي علية
ابي الحاج حنفي ،
وفي المساء كان أجمل عريس وكأنه ملك، انزل من
السماء ، وقد اختلطت مشاعر الناس بين الحزن والفرح ولكن هذا الحسن كان
واقفاً كالجبالِ لإتهتز من الرياح أبداً ، كل تلك
الأحداث تجري بالمدينة والعروسة لاتعلم شيئا حيث أن الحاج حنفي ضرب عليها حصارأ حتي
لاتعلم من أمرها شيئا ، وفي صباح يوم الجمعة استعد الناس للذهاب الي المساجد ، وقد
اعد خطيب الجمعة خطبة جامعة عن الموت وما اعدة الله في الجنة لعبادة المتقين ،
وهنا قام ابو حسن صارخاً ومغشياً عليهٍ ، عمل الناس علي افاقتة وهو في حجر حسن ، وبعد
الصلاة اجتمع الناس حول حسن تسألة ، بأي شيئ نلت هذة الدرجة العظيمة عند الله وفي
قلوب الناس رغم عدم تخصصك وحصولك علي درجات علمية عليا
قال بحواري الدائم مع الله سبحانهُ وتعالىٰ ،
وأول أمري كان يوم أن ترك ابي البيت بعد انفصالة
عن امي ولم أجد في البيت ادني شيئ من طعام ناكلة وامي ، فكان حديثي الأول مع الله
سبحانة ، فخرجت ، ومااخرجني الي سوق العمل في طفولتي الا الجوع ، وقد عدت الي
البيت اخر النهار محملأ بالخير ، لذا لم اترك حديثي مع الله سبحانة من يومها ابدأ
،
وكنت ابيت جوعان استيقظ وانا شبعان والحمد لله
دوما ، فنزع الله من قلبي حب الدنيا وشهوات الدنيا وابدلني
ماهو خيرأ منهما الا وهما ، الإيمان بالله وحدة سبحانة ورضا النفس بالقليل
، ورسالتي لكم جميعأ أن تحافظوا علي صلاة الفجر ، وسأكون بينكم ومعكم دوما ،
وكان من عادة أسرة حسن، أن يتناولوا الغداء بعد صلاة الجمعة مباشرة ، وأبو حسن يتابع الناس الملتفة حول ابنة وزراعة
ترتعش ،هنا استاذن حسن وذهب لوالدة كي يحملة للبيت لتناول الغداء ولكن ابو حسن
يرفض حتي يأكل حسن امامة ، ذهبوا جميعأ الي البيت ومعهم أمام المسجد والحاج حنفي واعدوا
المائدة العامرة بالخير بوجود جولفدان هانم ، ثم أخذ حسن يقطع الدجاج واللحم ويقسم
ويوزع ويطعم كل الجلوس علي المائدة واحد واحد وامة تتابعة عن كثب ثم تعلن لة ولكنك
حتي الان لم تأكل شيئأ ابدأ ،
فنظر في عينيها وقد امتلئت عينية بالدموع الحبيسة
وقال لها خلاص يا ماما ماينفعشي اهم حاجة
عندي انتم ربنا يرضي عنا جميعا ، ثم استأذن لدخول الحمام للاستعداد للغسل ، فقام
الجميع ومنهم من لم يكمل طعامة ولكنة عاد
اليهم محزرأ ، من احبني في الله فلا يقوم من علي المائدة حتي أخرج اليكم وليكمل كل واحد منكم طعامة ،
دخل الحمام
ليغتسل غسل الاموات، أي شجاعة تلك وأي إيمان هذا ، لقد عرض أمام المسجد أن
يكون معه في الغسل فرفض ،
ولم يكن معة الا البشكير وفقط فمن أين تأتي
تلك الروائح الطيبة
أنها خليط من الريحان والياسمين والمسك والعمبر يخرج عليهم من حجرتة ،
ومن الحمام
والكل يتعجب وهم بين باكي وحابس انفاسة
من البكاء ، لحظات وقد خرج عليهم بثوبة الابيض وقد أشار الي امام المسجد أن يسبقة الي غرفتة
، ثم حضر ليجلس بين يدي أمة وابية وقبلها ويعانق احمد اخية وجدتة وسلم عليهم واحد واحد وجعل لكل واحد منهم
نصيحة ، وآخر كلماتة كانت ، سأكون بجواركم
دومأ ، ويدخل غرفتة ويغلق الباب علي نفسة ومع أمام المسجد الذي سيتولى
تكفينة ، وما هي الا لحظات وتصدع كل المساجد بالمدينة تعلن عن موعد أذان العصر ، ولحظات ويخرج أمام
المسجد غارقا في دموعة ،
ويجلس ويجلسون حولة وكأن علي رؤوسهم الطير ،
وما هي الا لحظات ويقوم أمام المسجد ليفتح باب
الغرفة والكل علي امل ان يسمعوا ردا علي كلمات الإمام من حسن ، ولكن حسن لبي نداء
ربة في الملأ الأعلي ، وهم ينتظرون قال الشيخ محمد ، حسن ،،،،،،،، والصمت يخلع كل
القلوب ،،،،،،،،، ياحسن ،،،،،،،،،، ولا مجيب ثم لحظات صمت رهيبة ، ثم يسمعون
الإمام يسترجع ويقول ان لله وان الية راجعون ، عشت طيبأ ومت طيبأ وعلي الفطرة كنت
وتكون ، هنا قفزت أمة واهل البيت جميعأ الي الغرفة وكلهم بين باكي وصريخ ولكن
يذكرهم الشيخ محمد أمام المسجد بأن حسن أعلنها مباشرأ انة برئ من كل صريخ ، وكأن
الحاج حنفي أعد كل شيئ وكانت المفاجأة الكبري أن أهل الخليفة كلهم كانوا علي باب
المنزل ومعهم النعش ، وهنا تقف جولفدان هانم تتوسل الي أهل حسن كي يدفن بمدافن العائلة عسي ان تدفن الي جوارة فيكون شفيعا لها يوم
القيامة ولتتبرك بة ، فوافق أهل حسن والكل يتعجب ، عشت فقيرا ومت ملكأ فماذا كان بينك وبين ربك ياحسن ،
كان في جنازة حسن اكثر من مليون شخص من أهل
القاهرة ، وصلوا علية صلاة الجنازة بالمقابر لعدم وجود مسجد يستوعب
كل تلك الأعداد وعند فتح القبر هبت عليهم نسائم
من الرياحين ، انصرف الناس بين متعظ وحزين وباحث في سيرة حسن ،
ولكن في صباح اليوم التالي جلس الحاج حنفي أمام
دكانة فوجد حسن بثوبة الابيض مقبل علية باسمأ ، كذلك الحاجة سيدة شاهدت حسن منذ
قليل يمر من أمام منزلها الاسطي عبدة شاهد منذ قليل حسن يلقي علية السلام ،
والمعلم حمودة قابل حسن عند سلم قلعة الكبش منذ قليل ، كل الناس اجتمعوا عند
المعلم حنفي يقسمون بأن حسن كان معهم أو امامهم أو قابلهم منذ قليل ، والحاج حنفي
لم يجد إجابة، حتي جاء الشيخ محمد أمام المسجد ، فقال لهم ،
ان حسن كان رسالة من الله إليكم جميعا ، فمن هم
بحسنة سيراة الية مبتسمأ ومن هم بسيئة سيراة قاطب الجبين أن حسن معنا الآن ومعك
إليها القارئ العزيز ، أن حسن مازال حتي الان يتنقل بين دروب المدينة ناظرأ لاهلها
، فاحرص أن يراك علي خيرأ ، كما تعلم منة الدرس واجعل حوارك كلة مع الله سبحانة ، ولا تشتكي لغير الله حيث نري أن كل من إصابهم
جرح بسيط يعرضون علي صفحات التواصل
الاجتماعي صور جروحهم وكأنة يشتكي الله
للناس ، انت بذلك عزيزي القارئ تشتكي الرب الكريم الي العبد الفقير ، فلا تشتكي
الا الي الله وحدة واجعل كل حوارك وسكوتك الي الله عز وجل، كن أنت حسن هذا الزمان ، لان في كل زمان حسن ،
وحسن أن رفع الي السماء فبصماتة موجودة في كل
دروب المدينة تأخذ بيدك الي طريق الرشاد ،
تمت القصة بحمد الله وفضله
_______________ ،
للكاتب والمؤلف الأستاذ/ علاء طنطاوي
تمت المراجعة بواسطة : majdmasr.com
_______________ ،
،
،