حبيبتي غامضة و لا أعرف لماذا. أحاول أن أتواصل؟ - بقلم : أ / مهدي ميدار - مجلة مجد مصر

الخميس، مارس 11، 2021

demo-image

حبيبتي غامضة و لا أعرف لماذا. أحاول أن أتواصل؟ - بقلم : أ / مهدي ميدار

 

lonely-814631_1280

معها لكنها لا تستجيب.  تأتي أحياناً ثم تغيب.  و عندما أفاتحها إن كانت ما تزال تحبني تقول لي: نعم.  طبعاً يا حبيب.  أحبك لكنني مشغولة كثيراً و لدي مشاكل شخصية أو أمور تشغلني عنك.  ماذا أفعل؟ أنا في حيرة من أمري. 


الجواب:   اتركها إلى الأبد و لا تلتفت إلى أكاذيبها و حيلها.    


عزيزي الرجل:


يتكرر هذا السؤال بصيغٍ مختلفة تقريباً كل اسبوع.  و في كل مرة يكون الشاب في العشرينيات، في العقد الذي ما يزال فيه و هو لم يختبر العلاقات مع النساء و لا يفهم حيلهم جيداً بعد، و هي عادةً حيل لاشعورية.   الرجال يفعلونها أيضاً لكننا نتحدث عنك أنت مع النساء. و في الحقيقة فإن الرجال من كل الأعمار يمكن أن يقعوا في هذا الفخ و ليس فقط الشاب.  


هنالك مثلٌ أميريكيٌّ يقول: إذا كان الطير يطير مثل البط و  يصيح مثل البط و يمشي مثل البط و يسبح مثل البط  فهو على الأغلب  طير البط.  


لا تلوّن الطلاق العاطفي بألوانٍ جميلة لكي تتعامى عنه.   حين تكون في  علاقةٍ مع امرأة و تعيرك الكثير من الاهتمام ثم تتحوّل تصرفاتها بعد حين إلى غير نمط العلاقة التي عرفتموها سوياً فإن  ذلك يعني أن مشاعرها تجاهك قد فترت إن لم تكن قد ماتت. 


ربما الموضوع له علاقة بك و بتصرفاتك و ربما لا.  لا تحلم بالحصول على جوابٍ صادق على تلك النقطة.  بل لا تتعب نفسك في السؤال عنها من أساسه. 


إذا حاولتَ معها عدة مرات و بقيت غامضة و تلف و تدور معك ثم تتحجج لك بقضايا مصيرية و أمور عالية المستوى أريد منك حينها أن تُغلق أنفك و تدير وجهك لأنها تقدّم لك طبقاً من الهراء الفارغ و تريد  منك أن تصبح أضحوكة في يدها تتسلى بك لأنها تخشى أن تخسرك كلياً طالما لا يتواجد أمامها بديلٌ عنك. 


و إذا أعطتك تلك العبارات الرنّانة على أنها تستطيع  أن تحصل على فلان أو فلان و بالمواصفات الفلانية  و أنها اختارتك أنت فأنا أريدك ألا تقع في ذلك الفخ الخطير. 


عملياً هي تريد منك أن تقدّرها و تبجّلها على مجرد ادعاء   لكي تكتفي بذلك الشعور أنك شيءٌ ذو أهمية عالية فتتوقف  عن توقّع الأمر الجوهري في العلاقة: التواصل. 


أي علاقة عاطفية لا تواصل فيها هي علاقة ميتة.   


إذا كانت في حياتها هموم معينة فمن واجبها أن تُشركك بها على الأقل من باب العلم بالشيء.    إذا كانت تختار السرية و الكتمان خاصةً بعد علاقة دامت مدة من الزمن و كانت هذه السرية تتسبب بذلك النوع من السلوك  فيجب أن ترى بوضوح كيف سيكون زواجك منها في المستقبل.   هكذا تماماً و أسوأ.  


إذا كانت لا تستسيغك أو لا تحبك فماذا كانت تفعل معك إذاً كل ذلك الوقت و ماذا تنتظر منك؟ أن تبقى تبجّلها و تحترمها و تقدّسها و تحبها من دون أن تضطر هي  إلى عناء التواصل؟ 


و ماذا تفعل أنت في علاقة كهذه؟ تلك عبادة و ليست علاقة عاطفية سليمة بين راشدَين.  إذا أردتَ العبادة فاذهب  إلى جامع أو كنيسة. على الأقل لن  يعيبك أحدٌ في التضرّع و التودد و التقرّب و الصلاة  لإلهٍ لا يتحدث معك.  


أما في العلاقة العاطفية  فإن التواصل  هو أهمُّ عنصرٍ على الإطلاق.  


مهما كانت شخصية المرأة  فهي حين تحبك و تريدك و تكون مقتنعة بك ستكون هي من تختلق الحجج لكي تتقرّب منك و تتحدث معك و لن تتوقف مشاعرها بسبب نقطة خلاف أو أخرى.  لكن حين يحدث ذلك فهي لا تحبك و لا تريدك و لكنها لا تريد أن تخسرك تحسّباً في حال لم تحصل على غيرك. 


و إذا كان من طبع حبيبتك  ألا تشعر باللهفة تجاهك  إلا حين تراك و قد  انزعجت أو أردتَ الرحيل فلا تقع في هذا الفخ الخطير لأنها كتلك الأم التي تضرب رضيعها لكي يبكي فيجيش الحنان فيها على بكاءٍ ما كان يجب أن يكون قد حدث أصلاً. 


في هذه الحالة  أنت مع امرأة ذات تركيبة نفسية خطيرة جداً عليك و هي لا تدرك ذلك.   بل و ستزداد استماتتها تجاهك كلما ازداد  إصرارك على الرحيل.   حينها قد تلجأ هي إلى إساءات عاطفية  من نوع أو آخر لكي  تُضعفَ معنوياتك و تعود  إليها.  


في كل الأحوال و بغض النظر عن الطريقة التي  عُدتَ إليها فإن التغيّر في سلوكياتها تجاهك سيكون مؤقتاً. 


انتبه: أنا لا  أقول في أغلب الحالات سيكون مؤقتاً.  لا.  بل هو سيكون كذلك  في ١٠٠٪؜ من الحالات.  و حتى هي لن تُدرك ذلك.    هي ستظن أن التغيير صادق لأنها تشعرُ بهيجان بركان العواطف بداخلها.  لكن ذلك البركان مؤقت و تُحركه في دماغها قوى خفية هي عبارة عن منظومة من الصفات في الشخصية و تجربة حياة بأكملها و عواطف متداخلة هي عادةً لا تدرك وجودها أو كيفية عملها بداخلها.  


لذلك لا تقع في فخ الرجوع إلى مثل هذا النوع من العلاقة لأن مثل هذه العلاقة إذا كانت المرأة (و الرجل أيضاً) لا تستطيع أن تشعر بهذه العواطف الجياشة إلا عند لحظة الخسارة فإن علاقتك معها على المدى البعيد ستدمّر شخصيتك و حياتك و ستفتح عيونك يوماً ما و أنت لا تعرف أنت من. 


ثم إن حبيبتك هذه حتى و إن أدركت أخطاءها فهي لن تستطيع أن تتغيّر.  و حتى إذا استطاعت أن تتغيّر فهي لن تتغيّر معك أنت.  التغيّر من هذا النوع إن كان ممكناً فهو يحتاج إلى حدوث مأساة نهائية لا عودة منها تجعل الشخص يعيد النظر بشكلٍ جذري و يتخذ خطوات في غاية الجدية لتغيير نفسه.  أما إن حصلت عليك في النهاية فإن طاقاتها النفسية الكامنة لن تصل إلى النقطة الحرجة التي يحصل عندها التغيير.  


سيختبئ البعض  وراء حجة: لا أريد أن أظلمها. 


لا تريد أن تظلمها؟ إذاً تذكّر أنك ستظلم نفسك و ستظلم أولادك في المستقبل من جراء هذا الموقف.  و إذا كنتَ أنت هو من يحتاج لتعلّم مهارات التواصل إذاً هذا سبب أهم بكثير أن تخرج من هذه العلاقة ليس فقط لأنك تحتاج للكثير بعد لكي تخوض في علاقة ناضجة و لكن أيضاً لأنك لن تستطيع التغيير و أنت في هذه العلاقة.  و ستبقى متردداً و خائفاً و ثقتك بنفسك مهزوزة في كل مرة تتخذ خطوة في العلاقة.  


لن تنجح. 


أنت حر.  أقنع نفسك بما تحب أن تقتنع.  لكن الحقيقة هي أنك تخاف أن تبدأ من جديد في علاقةٍ ثانية لأنك استثمرت الكثير في هذه العلاقة فتحاول أن ترى مخرجاً أقل خسارةً.  


ببساطة: لا يوجد.  


تقبّل خسارتك و امضِ.  و أنا أعرف أن ذلك أمرٌ في غاية الصعوبة. و لكن كيفية القيام بتقبّل هذه الخسارة و المضي قدماً  هي ليست موضوع هذا المنشور.   


وتعلّم المهارات النفسية و الذهنية لتجاوز التأزم العاطفي و النفسي الناجمين عن مثل هذه الخسارة هو موضوع شائك و معقّد و تحتاج أن تقرأ الكثير من المقالات السابقة لكي تصبح لديك تلك المعرفة و طبعاً تحتاج إلى أكثر من المعرفة لكن المعرفة هي البداية.  و هي بداية ضرورية جداً لأن كل شخص تجاهلَ  كل ذلك دفع ثمنه غالياً.


على كل حال أنا أتمنى من أكبر عددٍ من الرجال و النساء أن يتعلّموا كيفية فهم أنفسهم و كيفية التواصل لكي يتفادوا مثل هذه النهايات المحزنة في العلاقات.

Pages